الشيخ مهدي الفتلاوي
16
نهج الخلاص
ما فعلت غيري ، فإن كان هذا من سخط عليّ فلك العتبى والكرامة ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : والذي بعثني بالحق ، ما أخّرتك إلا لنفسي ، فأنت مني بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ، وأنت أخي ، ووزيري ، ووارثي . قال : قال : وما أرث منك يا رسول اللّه ؟ قال : ما ورث الأنبياء قبلي : كتاب الله ، وسنة نبيّهم ، وأنت معي في قصري في الجنة مع ابنتي فاطمة ، وأنت أخي ورفيقي ، ثم تلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ « 1 » ؛ المتحابون في اللّه ينظر بعضهم إلى بعض « 2 » . أما بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فكان علي عليه السّلام دائما يسند إخباراته الغيبية عن أحداث المستقبل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وإلى ما ورثه عنه ، ولطالما كان يعقب خطبه الغيبيّة بقوله : إنّ الذي أنبّئكم به عن النبيّ الأميّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ما كذب المبلّغ ، ولا جهل السامع « 3 » . وهكذا يظهر أن عليا عليه السّلام وقبل أن تطل الفتن برأسها عليه ، قد استبق الأحداث ، وأغلق الباب بوجه المكذبين عليه وعلى أهل بيته ، وسعى لدحض أباطيلهم ، وتفنيد شبهاتهم ، وخاصة فيما يخص ادعاءاتهم المزيفة ، بأنه يدعّي العلم بالغيب ، أو أنه لم يرث العلم عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ومع ذلك فإننا لا نعتقد أن أعداء علي وأهل بيته التاريخيين ، قد انقطعت مادتهم ، وانتهت مهمتهم في عصرنا الحالي ، وإلا كيف نفسر اتهام أتباع أهل البيت اليوم ، بأنهم يألهون أئمتهم ، ويدعون أنهم يعلمون الغيب ، وهو أمر بعيد عن عقائدهم وواقعهم ، أليس التاريخ يعيد نفسه ؟ ! مصادر الكتاب ومنهجه جمعت نصوص ( نهج الخلاص ) من المصادر الإسلامية الأصيلة ، المؤلفة منذ القرن الأول الهجري ، حتى القرن الحادي عشر ، ولم اعتمد
--> ( 1 ) سورة الحجر : 47 . ( 2 ) فضائل الصحابة : 2 / 638 / 1085 و 2 / 667 / 1137 ، تاريخ ابن عساكر : 21 / 415 و 42 / 53 . ( 3 ) نهج البلاغة : 1 / 194 / 101 .